السيد حيدر الآملي

458

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> فكيف أصبر على فراقك » . قيل : فإنّ نار الفراق نار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة ، ونار جهنّم لا شغل لها إلا مع الأجسام وألم الأجسام يستحقر مع ألم الفؤاد ، ولذلك قيل : ففي فؤاد المحبّ نار جوى * أحرّ نار الجحيم أبردها ( علم اليقين ج 2 ص 1071 ) قال تعالى : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ الزمر : 56 ] . وقال : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ [ البقرة : 167 ] . وقال : لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ [ المائدة : 5 ] . السخط والحسرة من أشدّ أنواع العذاب ، وهما لا ينقطعان ، كما أنّ الرضوان ألذّ من الجنّة ونعيمها بمراتب لا يوصف . وأيضا يقول القرآن الكريم : بأنّ وقود جهنم هو نفس الإنسان ، والعذاب ينشأ منه ، وكيف يفارق الشيء عن نفسه ؟ قال تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ البقرة : 24 ] . وقال : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : 98 ] . وقال : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [ الجنّ : 15 ] .